عبد الله الأنصاري الهروي
576
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
( 1 ) هذه هي الدّرجة الأولى ، ومعنى بقاء المعلوم بقاء سقوط العلم ، أي يشهد العبد بعد محوه في حضرة الجمع بعد إثباته في حضرة البقاء أنّ العلوم وإن أسقط الشّهود حكمها في حقّ العارف ، فإنّها ثابتة المراتب لمن هي له من أهل الحجاب لا يمكن إسقاطها ، فالعلم يسقط والمعلوم منه يثبت ، وذلك لأنّ طور العلم هو حضرة اسم عظيم من الأسماء الأصليّة وهو الاسم الظّاهر ، فالعبد إذا بقي بعد الفناء شاهد / مرتبة العلم في عيان الاسم الظّاهر . قوله : عينا لا علما ، يعني إذا نظرت العلم باعتبار العين التي هي حضرة الجمع سقط العلم ، وإذا نظرت إليه باعتبار الطور الأوّل والاسم الظّاهر لم يسقط ، فهذا معنى قوله : عينا ، أي يسقط عينا . وقوله : لا علما ، أي لا يسقط علما . [ الدّرجة الثانية بقاء المشهود بعد سقوط الشّهود وجودا لا نعتا ] وبقاء المشهود بعد سقوط الشّهود وجودا لا نعتا . ( 2 ) هذه هي الدّرجة الثانية ، ومعنى بقاء المشهود هو ظهور بقاء الحقّ ، ومعنى قوله : بعد سقوط الشّهود ، أن يفنى الخلق فيفنى بفنائه الشّهود ، وذلك لأنّ الشّهود صفة المشاهد ، وهو خلق في هذه المرتبة ، والصّفة تسقط بسقوط موصوفها ، فإذا يسقط الشّهود عند بقاء المشهود . قوله : وجودا بمعنى أنّ ذلك لا يكون إلّا في حضرة الوجود ، وهي حضرة الجمع . قوله : لا نعتا ، يعني في حضرة الذّات التي هي حضرة الجمع ، لا في حضرة الصّفات ، فكأنّه قال : فناء الشّهود ذاتا ووصفا ، فذلك هو فناء في حضرة الجمع .